محمد علي الحسن

260

المنار في علوم القرآن

المبحث الخامس أنواع التفسير يقسم العلماء التفسير إلى نوعين رئيسين وهما : التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي أو الدراية ، ومنهم من يضيف إليه التفسير الإشاري ، كنوع ثالث وهو خارج عن اعتباره تفسيرا لأمور كثيرة سنراها فيما بعد . أولا : التفسير بالمأثور هو كل تفسير يعتمد على المصادر التفسيرية : القرآن والسنّة وأقوال الصحابة - رضوان اللّه عليهم - ومنهم من يضيف أقوال التابعين ، وخير ما يمثل هذا اللون من التفسير هو الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي ، وهناك من يعتبر تفسير ابن جرير الطبري وابن كثير من التفسير بالمأثور وفي هذا نظر : لما يحويه ابن جرير وابن كثير من اجتهادات وتوجيهات وترجيحات تعتمد على الدراية والرأي والاجتهاد ، فالكتابان مصدران عظيمان للتفسير بالمأثور ولكنها لا يخلوان من التفسير بالرأي . ويجدر التنبيه إلى أن اعتبار تفسير القرآن بالقرآن من التفسير بالمأثور فيه نظر ، لإطلاق الأثر على التفسير القرآني ، والأثر كما هو معروف يطلق على ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة والتابعين ، ولكن لا بد من استدراك أن اعتبار تفسير القرآن للقرآن من التفسير بالمأثور هو من باب الاصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح . أشهر المفسرين في التفسير بالمأثور : 1 - الطبري ( 224 - 310 ه ) . هو أبو جعفر ، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ، الإمام الجليل والمجتهد المطلق ، صاحب التصانيف المشهورة ، رحل من بلده طبرستان في طلب العلم وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، فسمع بمصر والشام والعراق ، ثم استقر ببغداد إلى أن مات فيها .